الشيخ عبد الغني النابلسي
516
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وإذا ما اختفت أعارت سناها * كلّ شيء فلاحت الأعيان بنت عقل أهل السّوى عبدوها * ليت لو كان عندهم إذعان يحسبون الذي يرون كمالا * وهو لو يعقلونه نقصان ويظنون أنّهم في حصول * والذي حصّلوا هو الحرمان ينصرون الهوى على الشرع عمدا * وعليهم يستحوذ الشيطان بعدت درّة الوجود عليهم * فبأصدافها لهم لوذان علمهم قشر علمنا ولبوب * بقشور عن الدواب تصان عندهم من عقولهم حشرات * ولهم من نفوسهم ثعبان ربّنا اللّه لا سواه وأمّا * ربّهم فهو عسجد وجمان تعسوا أين هم وأين هوانا * هو فينا عزّ وفيهم هوان فهوانا يزداد باللّه طيبا * وهواهم بخبثهم يزدان أمحلت أرضهم وغيث علوم * هو في كلّ أرضنا هتّان وهي تعلو عنهم وتدنو إلينا * وهي فيهم خوف وفينا أمان إنّ للّه في الوجود رجالا * كلّ حين بدين أحمد دانوا أسلموا ثمّ آمنوا بأمور * تمّ فيها الإسلام والإيمان هم على الجهل فطرة ليس يدرو * ن وما العلم غير ما فيه كانوا هم أولوا العلم لا سواهم وفيه * لم يزالوا لمّا عليه تفانوا قطعوا أنّهم له بيقين * فاستراحوا وزالت الأوثان ورموا بالسّوى على الكشف منهم * في بحار الفنا فبان البيان أمّة بالمهيمن الحقّ قامت * وعلى عرشها استوى الرحمن دخلت في غيب الغيوب فعنها * قد تولّى مكانها والزمان ذهب الجسم وانطوى الروح عنهم * ومضى الخمر واستقلّ الدنان هم على حالهم به من قديم * وكذا عندهم به الأكوان وهو أيضا على الذي هو فيه * ما عليه بنا تغيّر شان حلّة أهل ديننا لبسوها * ما بها بدعة ولا طغيان وقال رضي اللّه عنه : نحن من المنسوبين * لسنا من المطلوبين أرسل ذا القول لنا * والدنا بالتعيين